زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
83
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
إن قلت : هذه المذكورات من عمل اللّه ، لا من عمل الشّيطان ؟ ! قلت : في الكلام إضمار ، أي : تعاطي هذه الأشياء من عمل الشيطان . فإن قلت : مع الإضمار كيف قال : مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، وتعاطي هذه الأشياء من عمل الإنسان ، لا من عمل الشيطان ؟ ! قلت : لّما كان تعاطي هذه الأشياء ، بوسوسة الشيطان وتزيينه ذلك للفسّاق ، صار كما لو أغرى رجل رجلا بضرب آخر فضربه ، فإنه يجوز أن يقال للمغري هذا من عملك . فإن قلت : لم خصّ من الأشياء المذكورة " الخمر " و " الميسر " بالذّكر ، في قوله : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ؟ قلت : خصّهما بالذكر تعظيما لأمرهما ، ولأنّ ما ذكر من العداوة والبغضاء بين النّاس ، يقع كثيرا بسببهما دون الباقي . وقيل : إنما خصّهما بالذّكر بيانا للواقع ، لأن الخطاب للمؤمنين بدليل قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وهم إنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر فقط . 40 - قوله تعالى : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ [ المائدة : 94 ] الآية ، أي : علم ظهور . 41 - قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً [ المائدة : 95 ] الآية . قيل : العمد ليس بشرط ، لوجوب الجزاء كما بيّنته السّنّة ، وذكره في الآية بيان للواقع ، لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية ، كانت عمدا فلا مفهوم له . 42 - قوله تعالى : هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ [ المائدة : 95 ] الآية . قيّد بها تعظيما لها ، وإلّا فالشّرط بلوغه الحرم . 43 - قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ [ المائدة : 103 ] الآية ، أي ما حرّم أو ما شرع ، ولا يصحّ تفسيره ب " خلق " لأن الأشياء المذكورة خلقها اللّه . 44 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [ المائدة : 105 ] الآية . أي : احفظوا أنفسكم ، وقوموا بصلاحها .